[فائدة لغوية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {الذين يَقُولُونَ} يحتمل أن يكون محلُّه الرفعَ، والنصبَ، والجرَّ، فالرفع من وجهينِ:
أحدهما: أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: الذين يقولون كذا مستجاب لهم، أو لهم ذلك الجزاء المذكور.
الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: مَنْ هُمْ هؤلاء المتقون؟ فقيل: الذين يقولون كيت، وكيت.
والنصب من وجه واحدٍ، وهو النصب بإضمار أعني، أو أمدح، وهو نظير الرفع على خبر ابتداء مضمر، ويُسَمَّيَان: الرفع على القطع، والنصب على القطع.
والجر من وجهين:
أحدهما: النعت.
والثاني: البدل، ثم لك - فِي جعله نَعْتاً أو بَدَلاً - وجهان:
أحدهما: جعله نعتاً لِلَّذِينَ اتَّقَوا، أو بدلاً منه.
والثاني: جعله نعتاً للعباد، أو بدلاً منهم.
واستضعف أبو البقاء جعله نعتاً للعباد، قال: [ويضعف أن يكون صفةً للعباد] ؛ لأن فيه تخصيصاً لعلم اللهِ، وهو جائز - على ضعفه - ويكون الوجه فيه إعلامهم بأنه عالم بمقدار مشقتهم فِي العبادة، فهو يُجازيهم عليها، كما قال: {والله أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم} [النساء: 25] .
والجملة من قوله: {والله بَصِيرٌ} يجوز أن تكون معترضة، لا محل لها، إذا جعلتَ"الَّذِينَ يَقُولُونَ"تابعاً لِ"الَّذِينَ اتَّقَوا"- نعتاً أو بدلاً -، وإن جعلته مرفوعاً، أو منصوباً فلا. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 87}
وقال البيضاوي:
{الذين يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءَامَنَّا فاغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النار} صفة للمتقين، أو للعباد، أو مدح منصوب أو مرفوع. وفي ترتيب السؤال على مجرد الإِيمان دليل على أنه كاف فِي استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 16}