اختلفوا فِي الكاف؛ فقيل: هي فِي موضع رفع تقديره دَأْبُهم كدَأْب آل فرعون، أي صنيع الكفّار معك كصنيع آل فرعون مع موسى.
وزعم الفرّاء أن المعنى: كفرت العرب ككفر آل فرعون.
قال النحاس: لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة بكفروا، لأن كفروا داخلة فِي الصِّلة.
وقيل: هي متعلقة بـ {أَخَذَهُمُ الله} ، أي أخذ آل فرعون.
وقيل: هي متعلقة بقوله {لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم} أي لم تُغْنِ عنهم غَنَاء كما لم تُغن الأموال والأولاد عن آل فرعون.
وهذا جواب لمن تخلّف عن الجهاد وقال: شغلتنا أموالنا وأهلونا.
ويصح أن يعمل فيه فعلٌ مقدّر من لفظ الوقود، ويكون التشبيه فِي نفس الاحتراق.
ويؤيد هذا المعنى {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سواء العذاب} {النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب} [غافر: 45، 46] .
والقول الأوّل أرجح، واختاره غير واحد من العلماء.
قال ابن عرفة: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} أي كعادة آل فرعون.
يقول: اعتاد هؤلاء الكفرة الإلحاد والإعنات للنبيّ صلى الله عليه وسلم كما اعتاد آل فرعون من إعنات الأنبياء؛ وقال معناه الأزهريّ.
فأمّا قوله فِي سورة (الأنفال) {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} [الأنفال: 52] فالمعنى جُوزِي هؤلاء بالقتل والأسر كما جُوزِي آل فرعون بالغرق والهلاك.
قوله تعالى: {بِآيَاتِنَا} يحتمل أن يريد الآيات المتلوّة، ويحتمل أن يريد الآيات المنصوبة للدّلالة على الوحدانية.
{فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ والله شَدِيدُ العقاب} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 23}