فصل
قال الشيخ/ سعيد حوّى في الآيات السابقة:
سورة آل عمران
وهي السورة الثالثة بحسب الرسم القرآني وهي السورة الثانية من قسم الطوال وآياتها مائتان آية وهي مدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم
كلمة في سورة آل عمران:
كنا لاحظنا ملاحظة مبدئية، أن الآيات الأولى في سورة البقرة، بدأت بقوله تعالى: الم. وأن تلك الآيات التي وصفت المتقين في سورة البقرة، انتهت بقوله تعالى: أُولئِكَ
عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وأن سورة آل عمران مبدوءة ب الم ومنتهية بقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. فآخر آية فيها هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
وقلنا كذلك مبدئيا: إن سورة آل عمران تفصل في الآيات الأولى من سورة البقرة. فإذا كان الكلام عن المتقين في سورة البقرة، قد استتبع الكلام عن الكافرين والمنافقين، حتى جاء قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ.* فإننا كذلك نفترض أن سورة آل عمران يستتبع الكلام فيها عن صفات المتقين أن يكون فيها تفصيل لما ورد في مقدمة سورة البقرة، أي لما ورد في العشرين آية الأولى. هذا كله ندعيه وعلينا أن نأتي بالبرهان.
لنلاحظ الآن بعض الأمور: أول آيتين في البقرة هما: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. فههنا حديث عن الكتاب مباشرة وليس فيهما حديث عن منزل الكتاب، والملاحظ أن سورة آل عمران تبدأ بالحديث عن منزل الكتاب سبحانه: الم* اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ* نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ. كما نلاحظ أنه بعد آيات يأتي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ ....
وبعد الآيتين الأوليين من سورة البقرة يأتي قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. والملاحظ أن القسم المبدوء بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ....