من آل عمران يرد فيه قوله تعالى: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ. فكأنه فصل من فصول الإيمان بالغيب تفصل فيه سورة آل عمران، وبعد الآية الثالثة من البقرة يأتي قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. والملاحظ أن الآية قبل الأخيرة في سورة آل عمران هي: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ. ألا ترى أن هذه النقاط العلام الواضحة تدل على صحة ما ذهبنا إليه؟! ولكن الأمر سنرى براهينه
بشكل أوضح.
والآن نريد أن نذكر لك شيئا جديدا حول الوحدة القرآنية لم نذكره من قبل: إن مقدمة سورة البقرة هي محور سورة آل عمران كما ذكرنا، ولكن مقدمة سورة البقرة لها امتداداتها في سورة البقرة نفسها، فمثلا في مقدمة السورة ورد قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. ومن امتدادات هذا المعنى قوله تعالى: ... وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ. ومن امتداداته أيضا قوله تعالى:
.وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ....