قلت: لتضمن اسمها معنى الجزاء، كأنه قيل: الذين يكفرون فبشرهم بمعنى من يكفر فبشرهم، و"إنّ"لا تغير معنى الابتداء فكأنّ دخولها كلا دخول، ولو كان مكانها"ليت"أو"لعل"لامتنع إدخال الفاء لتغير معنى الابتداء. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 348}
وقال البيضاوي:
وقد منع سيبويه إدخال الفاء فِي خبر إن كليت ولعل ولذلك قيل: الخبر {أُولَئِكَ الذين حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا والآخرة} كقولك زيد فافهم رجل صالح، والفرق أنه لا يغير معنى الابتداء بخلافهما. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 20}
فصل
قال ابن كثير فِي معنى الآية:
هذا ذم من الله تعالى لأهل الكتاب فيما ارتكبوه من المآثم والمحارم فِي تكذيبهم بآيات الله قديما وحديثا، التي بلغتهم إياها الرسل، استكبارًا عليهم وعنادًا لهم، وتعاظما على الحق واستنكافا عن اتباعه، ومع هذا قتلوا من قتلوا من النبيين حين بلغوهم عن الله شرعه، بغير سبب ولا جريمة منهم إليهم، إلا لكونهم دعوهم إلى الحقّ {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} وهذا هو غاية الكبر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الْكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْط النَّاسِ". انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 27}