فصل
قال القرطبي:
واختلف فِي معنى قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} فقال أنس بن مالك: هم السائلون المغفرة.
قتادة: المصَلّون.
قلت: ولا تناقض، فإنهم يصلون ويستغفرون.
وخص السّحَر بالذكر لأنه مظانّ القبول ووقت إجابة الدعاء.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي تفسير قوله تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام لبنيه: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي} [يوسف: 98] :"إنه أخّر ذلك إلى السحر"خرّجه الترمذيّ وسيأتي.
وسأل النبيّ صلى الله عليه وسلم جبريل"أيّ الليل أسمع"؟ فقال:"لا أدري غير أنّ العرش يهتزّ عند السحر".
يقال سحر وسحر، بفتح الحاء وسكونها، وقال الزجاج: السحر من حين يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر الثاني، وقال ابن زيد: السحر هو سدس الليل الآخر.