فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77107 من 466147

فائدة جليلة

قال ابن عاشور:

{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} انبنى اختلاف بين علماء الأمة فِي تأويل ما كان متشابها: من آيات القرآن، ومن صحاح الأخبار، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فكان رأي فريق منهم الإيمان بها، على إبهامها وإجمالها، وتفويض العلم بكنه المراد منها إلى الله تعالى، وهذه طريقة سلف علمائنا، قبل ظهور شكوك الملحدين أو المتعلمين، وذلك فِي عصر الصحابة والتابعين وبعض عصر تابعيهم، ويعبر عنها بطريقة السلف، ويقولون: طريقة السلف أسلم، أي أشد سلامة لهم من أن يتأولوا تأويلات لا يدرى مدى ما تفضي إليه من أمور لا تليق بجلال الله تعالى ولا تتسق مع ما شرعه للناس من الشرائع، مع ما رأوا من اقتناع أهل عصرهم بطريقتهم، وانصرافهم عن التعمق فِي طلب التأويل.

وكان رأي جمهور من جاء بعد عصر السلف تأويلها بمعان من طرائق استعمال الكلام العربي البليغ من مجاز، واستعارة، وتمثيل، مع وجود الداعي إلى التأويل، وهو تعطش العلماء الذين اعتادوا التفكر والنظر وفهم الجمع بين أدلة القرآن والسنة، ويعبر عن هذه الطريقة بطريقة الخلف، ويقولون: طريقة الخلف أعلم، أي أنسب بقواعد العلم وأقوى فِي تحصيل العلم لجدال الملحدين، والمقنع لمن يتطلبون الحقائق من المتعلمين، قد يصفونها بأنها أحكم أي أشد إحكاما؛ لأنها تقنع أصحاب الأغراض كلهم. وقد وقع هذان الوصفان فِي كلام المفسرين وعلماء الأصول، ولم اقف على تعيين أول من صدر

عنه، وقد تعرض الشيخ ابن تيمية فِي"العقيدة الحموية"إلى رد هذين الوصفين ولم ينسبهما إلى قائل. والموصوف بأسلم وبأعلم الطريقة لا أهلها؛ فإن أهل الطريقتين من أئمة العلم، وممن سلموا فِي دينهم من الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت