والجواب: أن قوله {بِيَدِكَ الخير} يفيد أن بيده الخير لا بيد غيره، وهذا ينافي أن يكون بيد غيره ولكن لا ينافي أن يكون بيده الخير وبيده ما سوى الخير إلا أنه خص الخير بالذكر لأنه الأمر المنتفع به فوقع التنصيص عليه لهذا المعنى قال القاضي: كل خير حصل من جهة العباد فلولا أنه تعالى أقدرهم عليه وهداهم إليه لما تمكنوا منه، فلهذا السبب كان مضافاً إلى الله تعالى إلا أن هذا ضعيف لأن على هذا التقدير يصير بعض الخير مضافاً إلى الله تعالى، ويصير أشرف الخيرات مضافاً إلى العبد، وذلك على خلاف هذا النص. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 8 - 9}
{بِيَدِكَ الخير} أي بيدك الخير والشر فحذف؛ كما قال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] .
وقيل: خص الخير لأنه موضع دعاء ورغبة فِي فضله.
قال النقاش: بيدك الخير، أي النصر والغنيمة.
وقال أهْل الإشارات.
كان أبو جهل يملك المال الكثير، ووقع فِي الرس يوم بدر، والفقراء صُهَيْب وبِلال وخَبّاب لم يكن لهم مال، وكان ملكهم الإيمان {قُلِ اللَّهُمّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} تقيم الرسولَ يتيمَ أبي طالب على رأس الرسِّ حتى ينادِي أبدانا قد انقلبت إلى القلِيب: يا عُتْبَة، يا شَيْبَة تعِز من تشاء وتُذِلّ من تشاء.
أي صُهَيْب، أي بِلال، لا تعتقدوا أنا منعناكم من الدنيا ببغضكم.
بيدك الخير ما مَنْعُكم مِن عَجْز. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 55 - 56}
[فائدة]
قال ابن القيم
وأخطأ من قال المعنى بيدك الخير والشر لثلاثة أوجه:
أحدها أنه ليس فِي اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف بل ترك ذكره قصدا أو بيانا أنه ليس بمراد،
الثاني أن الذي بيد الله تعالى نوعان فضل وعدل كما فِي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق فإنه لم يغض ما فِي يمينه وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع"فالفضل لإحدى اليدين والعدل للأخرى وكلاهما خير لا شر فيه بوجه،
الثالث أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لبيك وسعديك والخير فِي يديك والشر ليس إليك كالتفسير للآية ففرق بين الخير والشر وجعل أحدهما فِي يدي الرب سبحانه وقطع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء. انتهى انتهى. {شفاء العليل صـ 271}
وقال الماوردي:
وإنما خَصَّ الخير بالذكر وإن كان قادراً على الخير والشر، لأنه المرغوب فِي فعله. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 384}
وقال البيضاوي:
ذكر الخير وحده لأنه المقضي بالذات، والشر مقضي بالعرض، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرًا كلياً، أو لمراعاة الأدب فِي الخطاب، أو لأن الكلام وقع فيه. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 24}