فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77096 من 466147

فصل

قال ابن عاشور:

وقد أشارت الآية: إلى أن آيات القرآن صنفان: محكمات وأضدادها، التي سميت متشابهات، ثم بين أن المحكمات هي أم الكتاب، فعلمنا أن المتشابهات هي أضداد المحكمات، ثم أعقب ذلك بقوله {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] أي تأويله الذي لا قبل لأمثالهم به فعلمنا أن المتشابهات هي التي لم يتضح المقصود من معانيها، فعلمنا أن صفة المحكمات، والمتشابهات، راجعة إلى ألفاظ الآيات.

ووصف المحكمات بأنها أم الكتاب فاحتمل أن يكون المراد من الأم الأصل، المرجع، وهما متقاربان: أي هن أصل القرآن أو مرجعه، وليس يناسب هذين المعنيين إلا دلالة القرآن؛ إذ القرآن أنزل للإرشاد والهدي، فالمحكمات هي أصول الاعتقاد والتشريع، والآداب والمواعظ، وكانت أصولا لذلك: باتضاح دلالتها، بحيث تدل على معان لا تحتمل غيرها أو تحتمله احتمالا ضعيفا غير معتد به، وذلك كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [التورات: 11] {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة: 185] {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41] . وباتضاح معانيها بحيث تتناولها أفهام معظم المخاطبين بها وتتأهل لفهمها فهي أصل القرآن المرجوع إليه فِي حمل معاني غيرها عليها للبيان أو التفريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت