فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75096 من 466147

والمعروفُ فِي استعمال الهَوى عند الإطلاقِ أنَّه الميلُ إلى خلافِ الحق ، كما

في قولِهِ عزَّ وجلَّ: (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) .

وقالَ: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى(40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) .

وقد يُطلقُ الهوى بمعنى المحبةِ والميلِ مطلقًا ، فيدخلُ فيه الميل إلى الحقِّ

وغيرِهِ ، وربَّما استُعْمِلَ بمعنى محبةِ الحقِّ خاصةً والانقيادِ إليه.

وسئلَ صفوانُ بنُ عسَّالٍ: هل سمعتَ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يذكرُ الهَوى ؟

فقال: سأله أعرابيٌّ عن الرجل يُحبُّ القومَ ولم يلحقْ بِهِم ، فقال:"المرءُ مَعَ مَنْ أحبَّ".

ولمَّا نزلَ قولُهُ عزَّ وجل: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) ، قالتْ عائشةُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ما أرَى ربَّك إلا يُسارِعُ فِي هواك.

وقال عمرُ فِي قصة المشاورةِ فِي أُسارَى بدرٍ: فهوَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ما قالَ أبو بكرٍ ، ولم يَهْوَ ما قلتُ ، وهذا الحديثُ مما جاء استعمالُ الهَوى فيه بمعنى المحبةِ المحمودةِ.

وقد وقعَ مثلُ ذلكَ فِي الآثارِ الإسرائيليةِ كثيرًا ، وكلامُ

مشايخ القومِ وإشاراتُهم نظمًا ونثرًا يكثُر فيها هذا الاستعمال.

وممَّا يناسبُ معنى الحديثِ من ذلكَ قولُ بعضهِم:

إن هواكَ الَّذي بقلْبِي ... صَيرنِي سامِعًا مطِيعًا

أخذتَ قلْبي وغَمْضَ عيني ... سَلَبتنِي النَّومَ والهُجُوعا

فذَرْ فؤادِي وخُذْ رُقادِي ... فقالَ: لا بلْ هُمَا جميعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت