فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75095 من 466147

فجميعُ المعاصِي تنشأُ من تقديمِ هوى النفوسِ على محبةِ اللَّهِ ورسولِهِ.

وقد وصفَ اللَهُ المشركينَ باتِّباع الهَوى فِي مواضعَ منْ كتابِهِ ، وقال تعالى:

(فَإِن لَّم يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاه بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ) .

وكذلكَ البدعُ إنَّما تنشأُ من تقديمِ الهَوى على الشَّرع ، ولهذا يُسمَّى أهلُها

أهلَ الأهواءِ.

وكذلكَ المعاصِي إنَّما تقعُ من تقديمِ الهوى على محبةِ اللَّهِ ، ومحبةِ ما

يحبه.

وكذلك حَبُّ الأشخاصِ: الواجبُ فيه أنْ يكونَ تبعًا لما جاءَ بهِ الرسولُ

-صلى الله عليه وسلم - .

فيجبُ على المؤمنِ محبةُ اللَّهِ ومحبةُ من يحبُّهُ اللَّهُ من الملائكةِ والرسلِ

والأنبياءِ والصديقينَ والشهداءِ والصالحينَ عمومًا ، ولهذا كانَ من علاماتِ

وجودِ حلاوةِ الإيمانِ أن يُحبَّ المرءَ لا يحبُه إلا للَّهِ ، ويحرِّمَ موالاةَ أعداءِ اللهِ

ومن يكرهُهُ اللَّهُ عمومًا ، وقد سبقَ ذلكَ فِي موضع آخرَ ، وبهذا يكونُ الدِّينُ

كلُّه للِّهِ. و"منْ أحبَّ للَّهِ وأبغضَ للِّهِ ، وأعطَى للهِ ، ومنع للهِ ، فقدِ استكملَ الإيمانَ".

ومن كانَ حُبُّه وبُغضُه وعطاؤه ومنعُه لِهَوى نفسِهِ ، كانَ ذلك نقصًا في

إيمانِهِ الواجبِ ، فيجبُ عليه التَّوبةُ من ذلكَ والرُّجوعُ إلى اتِّباع ما جاء به

الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تقديمِ محبةِ اللَّهِ ورسولِهِ ، وما فيهِ رضا اللَّهِ ورسولِهِ على هوى النفوسِ ومراداتِهَا كلِّها.

قال وهيبُ بنُ الوردِ: بلغَنَا - واللَّهُ أعلمُ - أنَّ موسى - عليهِ السلامُ - قالَ: يا ربَ أوصِني ؟

قال: أوصيكَ بي ، قالَهَا ثلاثاً ، حتَّى قال فِي الآخرةِ:

أوصيكَ بي أن لا يعرضَ لكَ أمرٌ إلا آثرتَ فيه محبَّتِي على ما سِواها ، فمنْ

لم يفعلْ ذلكَ لم أزكِّهِ ولم أرحمْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت