قال الحسنُ: قال أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّا نُحبّ ربَّنا حبًّا شديدًا ، فأحبَّ اللَّه أن يجعلَ لحبّه علمًا ، فأنزلَ اللَّهُ هذه الآية.
وفي"الصحيحين"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"ثلاثٌ منْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللَّهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه ممَّا سواهُمَا ، وأنْ يُحبَّ المرءَ لا يُحبُه إلا للَّهِ ، وأنْ يكره أن يرْجِعَ إلى الكُفرِ بعد إذ أنقذَهُ اللَّهُ منه كما يكرَهُ أنْ يُلقَى فِي النارِ".
فمنْ أحبَّ اللَّهَ ورسولَهُ محبةً صادقةً من قلبِهِ ، أوجبَ له ذلكَ أنْ يحبَّ
بقلبِهِ ما يُحبُّه اللَّهُ ورسولُهُ ، ويكرهُ ما يكرههُ اللَّهُ ورسولُهُ ، ويرضَى بما يَرضَى اللَّهُ رسولُهُ ، ويسخطُ ما يسخطهُ اللَّهُ ورسولُهُ ، وأنْ يعملَ بجوارحِهِ بمقتضَى هذا الحبِّ والبغضِ ، فإنْ عملَ بجوارِحِهِ شيئًا يخالفُ ذلكَ ، بأن ارتكبَ بعض ما يكرههُ اللَّهُ ورسولُه ، أو تركَ بعضَ ما يحبهُ اللَّهُ ورسولُهُ مع وجوبِهِ والقدرةِ عليه ، دل ذلكَ على نقصِ محبَّته الواجبةِ ، فعليهِ أن يتوبَ من ذلكَ ويرجعَ إلى تكميلِ المحبةِ الواجبةِ.
قال أبو يعقوب النَّهْرُجُوريُّ: كلُّ من ادَّعى محبةَ اللَّه عزَّ وجل ولم يوافقِ
اللَّهَ فِي أمرِهِ ، فدعواهُ باطلةٌ ، وكلُّ محب ليسَ يخافُ اللَّهً ، فهو مغرور.
وقالَ يحيى بنُ معاذٍ: ليسَ بصادقٍ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ عزَ وجلَّ ولم
يحفظْ حدودَهُ.
وسُئلَ رُويمٌ عن المحبةِ ، فقالَ: الموافقةُ فِي جميع الأحوالِ ، وأنشدَ:
ولو قُلتَ لي مُتْ مِتُّ سمعًا وطاعةً ... وقُلتُ لداعِي الموتِ أهلاً ومرْحبًا
ولبعضِ المتقدمينَ:
تعصي الإلهَ وأنت تزعُمُ حُبَّه ... هذا لعَمْرِي فِي القياسِ شَنيعُ
لو كانَ حُبُّك صادقًا لأطعتَه ... إنَّ المُحِبَّ لمن يُحبُّ مطيعُ