وقولُ الزَّجَّاج في هذه الآية، يَدُلُّ على أنّ هؤلاء، هم الكفار الذين يُنْكِرُون البَعْثَ، لأنه قال في سياق الآية: معنى ابتغائهم تأويله: أنهم طلبوا تأويل بَعثِهِمْ وإحيائهم.
وقوله تعالى: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} . قال عطاءٌ، عن ابن عباس: يريد: الكفر. وقال الرَّبِيع، والسدي: طلب الشرك.
وقال مجاهد: اللَّبْسِ؛ لِيُضِلُّوا به جُهَّالَهم.
وقال أبو إسحاق: الفِتْنَةُ في اللغة على ضُرُوب: فالضَّرْبُ الذي ابتغاه هؤلاء: إفسادُ ذوات البَيْن في الدِين، والحرب. والفتنة في اللغة: الاستهتار بالشيء والغُلُوُّ فيه؛ يقال: (فلانٌ مَفْتُونٌ بِطَلَب الدُّنْيا) ؛ أي: قد غلا في طَلَبِها، وتجاوز القَدر.
وقوله تعالى: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} . التأويل: التفسير. وأصلُهُ في اللغة: المرجِعُ والمَصِيرُ؛ مِنْ قولهم: (آل الأمْرُ إلى كذا) : إذا صار إليه. و (أوَّلْته تأويلًا) : إذا صَيَّرته إليه، فتأول؛ أي: رَجَعَ، وصار.
قال الأعشى:
على أَنَّها كانتْ تَأوُّلُ حُبِّها ... تأؤُّلَ رِبْعيِّ السِّقابِ فَأَصْحَبَا
أي: كان حُبُّها صغيرًا، فآل إلى العِظَم، كما آل السَّقْبُ إلى الكِبَرِ.
هذا معنى (التأويل) في اللغة.
ثم تُسَمَّى (العاقبةُ) : (تأويلا) ؛ لأنَّ الأمرَ يصيرُ إليها. و (التفسير)
يُسمَّى: (تأويلًا) ، وهو قوله: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78] ؛ أي: بِعِلْمِهِ وتفسيره؛ لأن التَّأويل: إخبارٌ عَمَّا يَرْجِعُ إليه اللفظُ مِنَ المعنى.
وذكرنا معنى التَّأوِيل [بأبلغ] مِنْ هذا، في سورة النساء، عند قوله: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} أي: طَلَبِ مُدَّةِ أُكْلِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .