مثل: (سِرْتُ) ، و (صرْتُ) ، و (طِرتُ) : (سَيْرُورَةً) ، و (صَيْرُورَةً) ، و (طَيْرُورَةً) ، و (حِدْتُ حَيْدُودَةً) ، و (مِلْتُ مَيْلُولَةً) ، لا أحصى ذلك، وهو كثير. فأمّا ذوات الواو؛ مثل: (قلتُ) ، و (رُضْتُ) ، فإنهم لمْ يقولوا ذلك إلا في أربعة أحْرُف، منها: الكَيْنُونة، والدَّيْمُومَةُ، مِنْ: (دُمْتُ) ، والهَيْعُوعَةُ، من: (الهُواع) ، والسيْدُودَةُ، من: (سُدْتُ) .
وكان ينبغي أن يكونَ - في القياس -: (كَوْنُونَة) بالواو، ولكنها لَمَّا قَلَّت في مصادر الواو، وكثرت في مصادر الياء، ألحقوها بالذي هو أكثر مجيئًا منهما؛ إذ كانت الواوُ والياءُ مُتَقارِبَتَينِ في المَخْرَج.
ومثل هذا: أنهم يقولون في ذوات الياء: (سَعَيْتُ به سِعَايةً) ، و (رَمَيْتُهُمْ رِمَايَةً) ، و (دَرَيْتُ بِهِ دِرايةً) ، فتأتي المصادرُ في ذوات الياء،
على هذا النحو، كثيرةً، ولا تكاد تأتي في ذوات الواو؛ نحو: (خَلَوْتُ) ، و (دَعَوْتُ) . فَنَدَرَ حرفٌ مِنْ ذوات الواو فألْحِقَ بذوات الياء، وهو قولُهم: (شَكَوْتُ فُلانًا شِكَايَةً) ، ولم يقولوا: (شِكاوَةً) ، فألحقوها بالمصادر من الياء.
واختلفوا في هؤلاء الذي عُنُوا بقوله: {فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} : فقال الربِيع: هم وَفْدُ نَجْرَانَ؛ لَمَّا حَاجُّوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، في المَسِيح، فقالوا: أليسَ هُوَ كَلِمَة اللهِ، وروح منه؟ قال:"بَلَى". قالوا: حَسْبُنا. فأنزلَ اللهُ تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} ، الآية. ثمّ أنزل: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ} الآية.
وقال الكَلْبِيُّ: هم اليهود، طَلَبُوا عِلْمَ أكْلِ هذه الأُمَّةِ،
واستِخْراجِهِ مِنَ الحُرُوف المُقَطَّعَةِ في أوائل السُّوَرِ. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.
وقيل: هم جميع المُبْتَدِعَةِ، وكلُّ من احتَجَّ لِباطِلِهِ بالمتشابه. وهذا معنى قول قتادة.