فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77048 من 466147

ومن هذا القَبِيل أيضًا، قولُه: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] ؛ هذه مُحْكَمَةٌ لا تَحْتَمِل التأويلات. ثم قال: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ؛ فَأَثْبَتَ في المُتَشَابِهِ ما نفاهُ في المحكمة؛ فكانت المُحْكَمة قاضيةً عليها؛ لأنا وجدنا النسيان في كلام العرب على مَعْنيَيْنِ: أحدهما: (الإغفال) ، والآخر: (التَّعَمُّدُ والتَّرْكُ) .

فقلنا في قوله عز وجل: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] : تركوا العَمَلَ لله، فَتَرَكَ أنْ يُثِيبهم؛ فكان في المُحْكَمِ بَيانُ المُتَشابِهِ.

ومن هذا: قولُ اللهِ عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، احتمل في اللغة أنْ يكونَ كاستواءِ الجالِسِ على سَرِيرِهِ، واحتَمَلَ أن يكون بمعنى الاستيلاءِ؛ وأحَدُ الوَجْهَيْنِ لا يجوز على الله؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] وهذا من المُحْكم، الذي هو أصلٌ يُردُّ إليه المتشابهُ، فقلنا: إنَّ استواءَهُ بمعنى: الاستيلاء ومثل هذا كثيرٌ، وفيما

أوردتُهُ كِفَايَةٌ لِمَنْ رُزِقَ الفَهْمَ.

وقوله تعالى: {وَأُخَرُ} زعم سِيبَويه والخليلُ أنَّ (أُخَرَ) فارقت

أخواتها، والأصلَ الذي عليه بِنَاءُ أَخَواتِها؛ لأن (أُخَرَ) أصلُها أن تكون بالألف واللّام؛ كما تقول: (الصُّغْرى) و (الصُغَر) ، و (الكُبْرَى) و (الكُبَر) . فلما عُدِلَت عن مُجْرَى الألِفِ واللام، وأصلِ (أَفْعَلَ مِنْكَ) وهي مِمَّا لا يكونُ إلا صِفَةً، مُنِعَت الصَّرْفَ. وقد شرحنا هذه المسألة عند قوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .

قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} . الزَّيْغُ: المَيْلُ. يعني: مَيْلًا عن الحقِّ؛ (زاغ، يَزِيغ، زَيْغًا، وزَيْغُوغَةً، وزَيَغانًا، وزيوغًا.

قال الفراء: والعرب تقول في عامةِ ذوات الياء، مِمَّا يُشْبِهُ (زِغتُ) ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت