وفي قول الزجاج: المراد به: الكفار؛ طلبوا متى يُبْعثون؟ وكيف يكون إحياؤُهم بعد الموت؟ وفي قول الباقِين: معناه: طَلَبُ تفسير المُتَشابِهِ، وعِلْمِهِ. قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} يريد: ما يَعلَمُ انقضاءَ مُلْكِ أُمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلّا الله؛ لأن انقضاءَ مُلك هذه الأُمَّةِ مع قيام الساعَةِ، ولا يَعْلَم ذلك مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌ مُرْسَلٌ. وهذا قولُ عطاء. وعلى هذا؛ يَحْسُنُ الوقفُ على قوله: {إِلَّا اللَّهُ} ، وكذلك على قول الزجاج؛ لأن وقت البعثِ لا يَعلَمُهُ إلا الله. ثم ابتدأ، فقال: وَالرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْمِ أي: الثابتون فيه. والرُّسُوخُ في اللغة: الثُّبُوتُ في الشيء . وعند أكثر المفَسِّرين: المرادُ بـ (الراسخين علمًا) : مُؤْمِني أهل الكتاب؛ دليله: قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} [النساء: 162] . قال ابن عباس، ومجاهد، والسُّدِّي: بقولهم: {آمَنَّا بِهِ} ، سَمَّاهُم اللهُ (راسخينَ في العِلْم) . فَرُسُوخُهم في العِلْمِ؛ قولُهم: {آمَنَّا بِهِ} أي: بالمُتَشَابِهِ.
{كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} المُحْكَم والمُتشابه؛ الناسخُ والمنسوخ؛ وما عَلِمْناه وما لَمْ نعْلَمْه.
وقال الزجاج: أي: يقولون: صَدَّقنا بأن الله عز وجل يبعثنا، ويؤمنون
بأنَّ البَعْثَ حَقٌّ، كما أنَّ الإنشاءَ حَقٌّ.
وقوله تعالى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} . قال عطاء: هذا ثَنَاءٌ مِن الله تعالى على الذين قالوا: {آمَنَّا بِهِ} ، معناه: ما يَتَّعِظُ [بما] في القُرْآن، إلّا ذَوُو العُقُول.