فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80111 من 466147

قال - رحمه الله:

المُحَرَّرُ الذي ليس فِي رِقِّ شيء من المخلوقات، حرَّرَه الحق سبحانه فِي سابق حكمه عن رق الاشتغال بجميع الوجوه والأحوال. فلمَّا نذرت أمُّ مريم ذلك، ووضعتها أنثى خَجِلت، فلمَّا رأتها قالت {رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَا أُنْثَى} وهي لا تصلح أن تكون محرراً فقال تعالى: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} ولعمري ليس الذكر كالأنثى فِي الظاهر، ولكن إذا تَقَبَّلَها الحقُّ - سبحانه وتعالى - طلع عنها كل أعجوبة.

ولما قالت {إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا} قالت {فَتَقَبَّلْ مِنِّى} فاستجاب، وظهرت آثار القبول عليها وعلى ابنها، ونجا بحديثها عَالَمٌ وَهَلَكَ بسببها عَالَمٌ، ووقعت الفتنة لأجلهما فِي عَالَم.

قالت: {وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} استجارت بالله من أن يكون للشيطان فِي حديثها شيء بما هو الأسهل، لتمام ما هم به من أحكام القلوب.

قوله جلّ ذكره: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} .

حيث بَلَّغَها فوق ما تَمَنَّتْ أمها، ويقال تقبَّلها بقبول حسنٍ حتى أفردها لطاعته، وتولاّهَا بما تَولَّى به أولياءه، حتى أفضى جمع مَنْ فِي عصرها العَجَبَ من حُسْنِ توليه أمرها، وإن كانت بنتاً.

ويقال القبولُ الحَسَنُ حُسْنُ تربيته لها مع علمه - سبحانه - بأنه يُقال فيه بسببها ما يُقال، فلم يُبالِ بِقُبْح مقال الأعداء:

أجد الملامة فِي هواكِ لذيذةً ... حُبَّاً لذكرك فليلمني اللُّوَمُ

وكما قيل:

ليقل من شاء ما ... شاء فإني لا أُبالي

ويقال القبول الحسن أَنْ ربّاها على نعت العصمة حتى كانت تقول: {إِنِّى أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} [مريم: 18] .

{وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} حتى استقامت على الطاعة، وآثرت رضاه - سبحانه - فِي جميع الأوقات، وحتى كانت الثمرة منها مثل عيسى عليه السلام، وهذا هو النبات الحسن، وكفلها زكريا. ومن القبول الحسن والنبات الحسن أَنْ جعل كافَلَها والقَيَّمَ بأمرها وحفظها نبياً من الأنبياء مثل زكريا عليه السلام، وقد أوحى الله إلى داود عليه السلام: إنْ رأيْتَ لي طالباً فكُنْ له خادماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت