[من روائع الأبحاث]
بحث علمي
قال فِي الأمثل:
"الولوج"بمعنى الدخول. والقصد من الآية هو هذا التغيير التدريجي الذي نراه بين الليل والنهار طوال السنة. هذا التغيير ناشئ عن انحراف محور الأرض عن مدارها بنحو 23 درجة واختلاف زاوية سقوط أشعّة الشمس عليها. لذلك نرى الشتاء فِي النصف الشمالي من خطّ الاستواء تطول أيّامه تدريجياً، وتقصر لياليه تدريجياً، حتّى أوائل الصيف، حيث ينعكس التغيير فتقصر أيّامه وتطول لياليه حتّى أوائل الشتاء.
أمّا فِي جنوب خطّ الاستواء فالتناظر يكون معكوساً.
وبناءاً على ذلك فإنّ الله يدخل الليل فِي النهار، ويدخل النهار فِي الليل، دائماً، أي أنّه ينقص هذا ليزيد ذاك وبالعكس.
قد يقول قائل إنّ الليل والنهار فِي خطّ الاستواء الحقيقي وفي نقطتي القطبين فِي الشمال والجنوب متساويان وليس ثمّة أيّ تغيير فيهما، فالليل والنهار فِي خطّ الاستواء متساويان ويمتدّ كلّ منهما اثنتي عشرة ساعة على امتداد السنة، وفي القطبين يمتدّ الليل ستة أشهر ومثله النهار، لذلك فإنّ الآية ليست عامّة.
في الجواب على هذا التساؤل نقول: إنّ خطّ الاستواء الحقيقي خطّ وهمي، والناس عادةً يعيشون على طرفي الخط. كذلك الحال فِي القطبين فهما نقطتان وهميّتان، وسكّان القطبين - إن كان فيهما سكّان - يعيشون فِي مناطق أوسع طبعاً من نقطة القطب الحقيقية، وعليه فالاختلاف موجود فِي كلّ الحالات.
وقد يكون للآية معنى آخر بالإضافة إلى ما ذكر، وهو أنّ الليل والنهار لا يحدثان فجأةً فِي الكرة الأرضية بسبب وجود طبقات"الجو"حولها.
فالنهار يبدأ بالتدريج من الفجر وينتشر، ويبدأ الليل من حمرة الأُفق الغربي والغسق، ثمّ ينتشر الظلام حتّى يعمّ جميع الأرجاء.