وأل فِي الملك للجنس أو الاستغراق، و (الملك) بالضم على ما ذكره بعض أئمة التحقيق نسبة بين من قام به ومن تعلق، وإن شئت قلت: صفة قائمة بذاته متعلقة بالغير تعلق التصرف التام المقتضي استغناء المتصرف وافتقار المتصرف فيه ولهذا لم يصح على الإطلاق إلا لله تعالى جده وهو أخص من الملك بالكسر لأنه تعلق باستيلاء مع ضبط وتمكن من التصرف فِي الموضوع اللغوي وبزيادة كونه حقاً فِي الشرع من غير نظر إلى استغناء وافتقار فمالك الملك هو الملك الحقيقي المتصرف بما شاء كيف شاء إيجاداً وإعداماً إحياءاً وإماتة وتعذيباً وإثابة من غير مشارك ولا ممانع، ولهذا لا يقال: ملك الملك إلا على ضرب من التجوز، وحمل (الملك) على هذا المعنى أوفق بمقام المدح. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 113}
وقال القرطبي:
و {الملك} هنا النبوّة؛ عن مجاهد.
وقيل، الغلَبة.
وقيل: المال والعبيد.
الزجاج: المعنى مالك العباد وما ملكوا.
وقيل: المعنى مالك الدنيا والآخرة.
ومعنى {تُؤْتِي الملك} أي الإيمان والإسلام.
{مَن تَشَآءُ} أي من تشاء أن تؤتيه إياه، وكذلك ما بعده، ولا بدّ فيه من تقدير الحذف، أي وتنزع الملك ممن تشاء أن تنزعه منه، ثم حذف هذا، وأنشد سيبويه:
ألا هل لهذا الدّهر من مُتَعَلّل ...
على الناس مهما شاء بالناسِ يَفْعَلِ
قال الزجاج: مهما شاء أن يفعل بالناس يفعل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 55}
وقال أبو حيان:
{تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء} الظاهر أن الملك هو السلطان والغلبة، كما أن ظاهر الملك الأوّل كذلك، فيكون الأوّل عاماً، وهذان خاصين.
والمعنى: إنك تعطي من شئت قسماً من الملك، وتنزع ممن شئت قسماً من الملك وقد فسر الملك هنا بالنبوّة أيضاً، ولا يتأتى هذا التفسير فِي: تنزع الملك، لأن الله لم يؤت النبوّة لأحد ثم نزعها منه إلاَّ أن يكون تنزع مجازاً بمعنى: تمنع النبوّة ممن تشاء، فيمكن.