قوله {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا} قال الكلبي: نزلت فِي شأن مرثد بن أبي مرثد، وطُعْمَة بن أَبَيْرق، ومقيس بن صبابة، والحارث بن سُوَيد، وكانوا عشرة.
وقال مقاتل: كانوا اثني عشر.
وقال الضحاك: يعني لا يقبل من جميع الخلق من أهل الأديان ديناً غير دين الإسلام، ومن يتدين غير الإسلام ديناً {فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخرة مِنَ الخاسرين} أي من المغبونين، لأنه ترك منزله فِي الجنة، واختار منزله فِي النار. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 253}
وقال ابن عاشور:
عطف على جملة {أفغير دين الله يبغون} وما بينهما اعتراض، كما علمت، وهذا تأييس لأهل الكتاب من النجاة فِي الآخرة، وردّ لقولهم: نحن على ملة إبراهيم، فنحن ناجون على كلّ حال.
والمعنى من يبتغ غير الإسلام بعد مجيء الإسلام. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 147}
وقال ابن عطية:
حكم تعالى فِي قوله {ومن يبتغ} الآية بأنه لا يقبل من آدمي ديناً غير دين الإسلام، وهو الذي وافق فِي معتقداته دين كل من سمي من الأنبياء، وهو الحنيفة السمحة، وقال عكرمة: لما نزلت قال أهل الملل للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أسلمنا قبلك ونحن المسلمون، فقال الله له: فجحهم يا محمد وأنزل عليه {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] فحج المسلمون وقعد الكفار، وأسند الطبري عن ابن عباس أنه قال: نزلت {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} إلى قوله {ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] فأنزل الله بعدها، {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} الآية.