[من روائع الأبحاث]
(صدقة التطوع)
قال الحَلِيمي:
إن لصدقة التطوع شرائط، فمنها: أن تكون من فضل المال، فأما من كان ماله مستغرقاً حاجته فلا ينبغي له أن يتصدق بماله ويدع عياله، ولا ينبغي لأحد أن يتصدق بجميع أمواله ويحوج نفسه إلى غيره.
ومنها: إذا تصدق بدأ بذوي أرحامه ولا يميز فيها بين الواصل والقاطع بل يبدأ بذي الرحم الكاشح.
ومنها: أنه إن فضل عن ذي قرابة فضل آثر به الجيران، فإن فضل منهم صدقة، إلى المتعففين من المحتاجين، وهم الذين لا يسألون الناس.
ومنها: أن لا يحصي ما يتصدق به فيعرض ذلك على قلبه ويبته كما يبت حساب تجارته.
ومنها: أن يخفي صدقته إذا استطاع لم يتخذ بها.
ومنها: أن لا يمن على السائل لا يؤذيه بالتعيير.
ومنها: أن يحبس أصل المال إذا أراد الصدقة ويسأل المنفعة.
ومنها: أن يتصدق بأحب أمواله إليه.
ومنها: أن تكون صدقته في سبيل الله بأن يعين عازباً.
ومنها: أن يتصدق في مرضه أو بعد موته.
ومنها: أنه إذا أراد الصدقة في وقت دون وقت، تحرى بصدقته يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان.
ومنها: أن يؤثر مناولة المحتاج بيده، ولا يكلها إلى غيره.
ومنها: أن يكون مقلاً فيسمح بالفضل عن ضرورته.
ومنها: أن يتصدق من كسب يده.
فأما أن الصدقة من فضل المال، فإن الله - عز وجل - يقول: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أعطى شر ماله فهو شر له، ولا يلوم الله على الكفاف» .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره لقول الله عز وجل: (العفو الفضلة على العيال وماله) ، وكذلك الحسن ومحمد بن كعب القرطبي.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - بمثل البيضة من الذهب قال: يا رسول الله هو صدقة وما تركت بعدي مالاً غيرها.
ثم مضى الرجل.
فأخذها فتحيفه بها ولو أصابه لأوجعه، ثم قال: «ينطلق أحدكم فيخلع من ماله أجمع ثم يصير عيالاً على الناس» .
واستأذن أبو لبابة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في أن يتخلع من ماله صدقة إلى الله ورسوله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «يكفيك من ذلك الثلث» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «خير الصدقة ما أنفقت عن غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول» .