وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال لرجل من بني عبده وجاءه باكياً، قال له: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، وإن فضل شيء عن أهلك ففي ذي قرابتك، فإن فضل من ذي قرابتك شيء فهكذا، وهكذا.
فتبر بذلك وعن يمينك وعن شمالك».
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أن رجلاً جاء إليه فقال: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: «أنفقه على نفسك فقال عندي آخر: فقال: أنفقه على ولدك.
فقال: عندي آخر، فقال: أنفقه على أهلك.
قال: عندي آخر، قال: أنفقه على خادمك.
قال: عندي آخر.
قال: أنت أعلم».
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «إن أفضل دينار، دينار ينفقه الرجل على عياله، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله» .
فبدأ بذكر العيال.
وأيضاً الابتداء بذكر القرابة والرحم، فلما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن صدقة القرابة تضاعف بضعفين: ضعف للقرابة وضعف للصدقة» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: أن رجلاً قال له - صلى الله عليه وسلّم -: «بما أفضلت الصدقة جناتها: للنائبة وابن السبيل.
فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك».
ودل ذلك أيضاً حديث أبي طلحة وقد تقدمت روايته.
وأما التسوية بين الواصل والقاطع، فلما روي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلّم - بسبع نحب المساكين والدنو منهم، وأن أصل الرحم وإن أدرى وان أدرى وأن أقول الحق وإن كان مراً وأن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر من هو فوقي، وأن لا أسأل أحداً شيئاً، وأن لا أخاف في الله لومة لائم.
وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «ليس الواصل بالمكافيء، ولكن لمن إذا انقطعت رحمه وصلها» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» ، ومعنى ذلك أنه لا يتهيأ له إيتاؤه إلا بعصيان هواه، فإنه يميل به نحو الإعراض عنه.
وأما صرف ما يفضل عن القرابة إلى الجيران، فلقول الله عز وجل: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} .
ولقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» .
يدل ذلك على أن الجوار يتبع القرابة وكأنه النسب.
ألا ترى أن تأكيد الوصية بالجار كيف أوهم توريثه.