{قُلْ يَا َهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ}
أَقُولُ لَمَّا أَقَامَ - سُبْحَانَهُ - الْحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَبَيَّنَ بُطْلَانَ شُبُهَاتِهِمْ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَوْنِهِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ أَنْ يُبَكِّتَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ الْإِيمَانِ، وَابْتِغَائِهِ عِوَجًا، وَضَلَالِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ. فَقَالَ: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ فِي بَيْتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى كَوْنِهِ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَتِهِ وَعَلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ لَهُ
وَتَعَبُّدِهِ فِيهِ قَبْلَ وُجُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَوْ بِآيَاتِهِ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَإِحْيَائِهِ لِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي تَعْتَرِفُونَ بِنُبُوَّتِهِ وَفَضْلِهِ - وَمِنْهَا مَا ذَكَرَ عَنِ الْبَيْتِ - وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - مُطَّلِعٌ عَلَى عَمَلِكُمْ هَذَا وَسَائِرَ أَعْمَالِكُمْ مُحِيطٌ بِهِ، أَفَلَا تَخَافُونَ أَنْ يَأْخُذَكُمْ بِهِ وَيُجَازِيَكُمْ عَلَيْهِ أَشَدَّ الْجَزَاءِ؟