إن الإسلام لم يتجاهل المشاعر الإنسانية عندما طالب المؤمنين أن يحسنوا لمن أساء إليهم ، فالذي يمعن النظر ويدقق الفهم يعرف أن الإسلام قد أعطى المؤمن الحق فِي الطبع البشرى حين قال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ولكنه ارتقى بالمؤمن.
وعندما ننظر إلى هذا الأمر كقضية اقتصادية وتحسبها بـ"منه"و"له"فسنجد أنّ المؤمن قد كسب.. ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - ساعة يجد الأب ابنا من أبنائه قام بظلم أخ له فإن قلب الأب يكون مع المظلوم, فهب أن إنسانا أساء لعبد من عباد الله فإن الله كربّ مربٍّ يغار له ونحن نعرف أن واحد قال لعارف بالله:
أتحسن لمن أساء إليك ؟ فقال العارف بالله: أفلا أحسن لمن جعل الله فِي جانبي ؟
ولنعد الآن إلى غيظ الكافرين من المؤمنين ، إن غيظ الكافر ناتج من أن خصمه المؤمن يحب له الإيمان وليس فِي قلبه ضغينة بينما الكافر يغلي من الحقد ، وبسبب هذا الأمر يكاد يفقد صوابه ؛ لذلك يقول الحق: {وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} .
و"خلوا"المقصود بها. أن الكافرين إذا ما أصبحوا فِي مجتمع كفرى وليس معهم مسلم أعلنوا الغيظ من المؤمنين ، ولقد فعلوا هذا الأمر - عض الأنامل من الغيظ - فِي غيبة الإيمان والمؤمنين بالله ، لو كان عند هؤلاء الكافرين ذرة من تعقل لفكروا كيف فضحهم القرآن ، وهم الذين ارتكبوا هذا الفعل بعيدا عن المؤمنين ؟
ألم يكن لتفكيرهم أن يصل إلى أن هناك ربًّا للمؤمنين يقول الخافيَ من الأمور لرسوله ، ويبلغها الرسول للمؤمنين.