ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة النساء
(وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ...(2)
وإنَّما سَمَّى اللهُ تعالى البالغَ يتيماً، ولا يُتْمَ بعدَ البلوغِ استصحاباً بالاسم الأوَّل، كما قالَ تعالى: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} [الأعراف: 120] ولا سِحْرَ مع السُّجود، ولأنه قريبُ عَهْدٍ بالْيُتْمِ.
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ...(3)
وإنَّما قال: (مَا طَابَ) ولم يقل مَنْ طَابَ؛ لأن (ما) مع الفعلِ بمنْزلة المصدر، كأنهُ قالَ: فانكحُوا الطيِّبَ، يعني الحلالَ من النساء.
وقرأ ابن أبي عبلةَ: (مَنْ طَابَ) ؛ لأن (ما) لِما لا يعقلُ و (مَنْ) لمن يعقل، إلاّ أنَّ عامَّة القُرَّاء والعلماءِ يقولون: إن العربَ تجعلُ (ما) بمعنى (مَنْ) ؛ و (مَنْ) بمعنى (ما) ، وقد جاءَ القُرْآنُ بذلكَ: قال اللهُ تعالى: {وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا} [الشمس: 5] ، وقال تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [النور: 45] ، وقال تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23] .
(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ...(11)
فإنْ قيل: لِمَ أعْطَيْتُمُ الْبنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وفي الآيةِ إجَابُ الثُّلُثَيْنِ لأكْثَرَ مِنَ الابْنَتَيْنِ؟