[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة النساء
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً} وقال في هذه السورة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً} .
للسائل أن يسأل عن فائدة تكرار هذه الآية، وله أن يسأل فيقول: لم كان جواب من يشرك بالله في الآية الأولى: {فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً} وجوابه في الآية الثانية {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً} ؟
الجواب عن التكرار فلأن هذه الصورة لما اشتمل صدرها على ذكر الأحكام وانتهى إلى ذكر التيمم ثم انقطع ذلك بقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ}
وهم اليهود الذين أوتوا التوراة فحرفوا ما فيه دلالة على صحة نبوة محمد صلّى الله عليه وسلم إلى ما يدعو إلى ترك الإيمان به، ثم توعدهم إن أقاموا على الكفر بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً} أتبع ذلك ما دل به على عظم الكفر الذي هو شرك وذلك في أمر اليهود، ويحتمل أن يقال: إنما سماهم مشركين لما قالوا {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} ومن ادعى لله ابنا فهو مشرك، والموضع الثاني تقدمت فيه آية هي قوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} ومعناه: من عادى الرسول بعد ما ظهرت آياته وتظاهرت دلالاته واتبع سبيل الكفار فإن الله يوليه ما تولى من