ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سُورَةُ النِّسَاءِ
{ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
«إن قلت» : حيث كانت حواء مخلوقة من ضلع آدم فهي أخت لأولاده، فمقتضاه أنه يحل لكم يخلق منها التزوج بها في شرعه؟
أجيب: بأن تفرع حواء من آدم فهي أخت لأولاده، فمقتضاه أنه يحل لمن يخلق منها التزوج بها في شرعه.
أجيب: بأن تفرع حواء من آدم ليس كتفرع الولد من الوالد، بل نباتها من الضلع كما تنبت النخلة من النواة، فلا يحكم عليها بأنها بنت آدم ويقال لها أخت أولاده، بل هي أمهم لا غير، واختلف هل كان خلق حزاء خارج الجنة، وبه قال جماعة، وقال ابن عباس وجماعة أنه كان تدخل الجنة، ولا مانع من كونه أخذه النوم فيها، لأن الممنوع النوم بعد دخولها يوم القيامة.
{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}
«إن قلت» : مقتضى الآية أن أكل مال اليتيم منفرداً ليس بذنب عظيم؟
أجيب: بأنه نص على مستقبح الأوصاف زيادة في التشنيع على من يأكله مع الاستغناء، وإلا فأكله منفرداً كأكله مضموماً لماله في ارتكاب الإثم الكبير.
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}
قوله: {خَافُواْ عَلَيْهِمْ} (الضياع)
«إن قلت» : ما ذنب اليتيم حتى يعاقب بالضياع؟
أجيب بأن ذلك تعذيب لأبيه، لأن ما يؤذي الحي يؤذي الميت، وليس تعذيباً لهم، بل قد يكون رفعة لهم إن اتقوا الله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}
قوله: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ} إنما نهى عن القربان للمبالغة في النهي، وقوله: {وَأَنْتُمْ سُكَارَى}
«إن قلت» : إن السكران لا عقل عنده فكيف ينهى؟
أجيب: بأن المراد لا تسكروا في أوقات الصلوات.
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}
«إن قلت» : إن قوله (كثيراً) ربما يوهم أن فيه اختلافاً قليلاً،