ومن لطائف ونكات تفسير الشوكاني:
سورة النساء
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ...(3)
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ التِّسْعِ بِاعْتِبَارِ الْوَاوِ الْجَامِعَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: انْكِحُوا مَجْمُوعَ هَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، فَهَذَا جَهْلٌ بالمعنى العربي، ولو قال: انكحوا ثنتين وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُ وَجْهٌ، وَأَمَّا مَعَ الْمَجِيءِ بِصِيغَةِ الْعَدْلِ فَلَا، وَإِنَّمَا جَاءَ سُبْحَانَهُ بِالْوَاوِ الْجَامِعَةِ دُونَ (أَوْ) لِأَنَّ التَّخْيِيرَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَحَدُ الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ مِنَ النَّظْمِ الْقُرْآنِيِّ.
(لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ...(7)
وَأَفْرَدَ سُبْحَانَهُ ذِكْرَ النِّسَاءِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّجَالِ، وَلَمْ يَقُلْ: لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ نُصِيبٌ، لِلْإِيذَانِ بِأَصَالَتِهِنَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَدَفْعِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ عَدَمِ تَوْرِيثِ النِّسَاءِ، وَفِي ذِكْرِ الْقَرَابَةِ بَيَانٌ لِعِلَّةِ الْمِيرَاثِ، مَعَ التَّعْمِيمِ لِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْقَرَابَةِ مِنْ دُونِ تَخْصِيصٍ.
(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ...(12)