فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
سورة النساء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)
الأم: الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال تعالى: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)
وتلا الآيات التي وردتْ في القرآن الكريم في - لفظ - النكاح والنزويج.
ثم قال: فسمَّى اللَّه - عز وجل - النكاح اسمين: النكاح والتزويج.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا(2)
الأم: جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من
الآدميين، أو أحله مالك من الآدميين حلال، إلا ما حرّم اللَّه - عز وجل - في كتابه، أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
فإن قال قائل: فما الحجة في أن كل ما كان مباح الأصل، يحرم بمالكه حتى
يأذن فيه مالكه؟
فالحجة فيه أن اللَّه - عز وجل - قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
وقال تبارك وتعالى: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) الآية.
مع أي كثيرة في كتاب اللَّه - عز وجل - ، حظَر فيها أموال الناس
إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فُرِضَ في كتاب اللَّه - عز وجل - ، ثم سنَّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وجاءت به حجة.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا(3)