(فصل: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة النساء
في الإماء:
وقوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) .
دليل على أن الإماء لا قسم لهن. إذ كان الله جعلهن والحرة الواحدة عوضا من الأربع مع خيفة الجور في ترك الخروج إليهن بحقوقهن والقسم منها.
وقوله: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ) .
يثبت نفقة الزوجات، وصغار الأولاد، لأن السفهاء في هذا الموضع النساء والصبيان، فلما أمر، جل وتعالى، برزقهم وكسوتهم علمنا: أنهم نساؤه وصبيانه، إذ ليس ذلك بفرض عليه في الأجنبيين.
وفي نهيه عن إيتائهم المال توكيد لحظر الشرى والبيع مع الصبيان، من أجل أن من لم يجز إيتاؤه مالا بلا عوض فهو بعوض أشد حظرا لعجزه عن معرفة ما يدخل عليه من الغبن والتضييع.
والنساء وإن كن قد دخلن معهم في ذلك، فإجازة الشرى والبيع جائز معهن من موضع آخر، وهو جري القلم عليهن بالبلوغ، وإحاطة معرفتهن بالغبن، واحترازهن من الخلابة، وقد أمر الله بدفع أموال اليتامى إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد، واسم اليتم واقع على الذكور والإناث، قال الله، جل وتعالى، على أثر هذه الآية: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)
في أكل مال اليتيم:
وقوله: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) .