فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96438 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة النساء

{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ... (5) }

{وَارْزُقُوهُمْ} ؛ أي: وأطعموا السفهاء، واليتامى {فِيهَا} ؛ أي: من أموالهم التي في أيديكم، وأنفقوا عليهم منها {وَاكْسُوهُمْ} ؛ أي: ألبسوهم منها، وإنما قال الله {فِيهَا} ولم يقل: منها. كما هو ظاهر السياق، لئلا يكون ذلك أمرًا بجعل بعض أموالهم رزقًا لهم، بل أمرهم بأن يجعلوا أموالَهم مكانًا لرزقهم، وكسوتهم بأن يتجروا فيها، ويثمروها، فيجعلوا أرزاقَهم من الأرباح لا من أصول المال، فيأكلها الإنفاق.

والمعنى: أيها الأولياء الذين عهد إليكم حفظ أموال اليتامى والسفهاء، وتثميرها حتى كأنها أموالكم، عليكم أن تنفقوا عليهم فتقدموا لهم كفايتَهم من الطعام، والثياب وغير ذلك.

والرزق من الله تعالى: هو العطية من غير حد، ولا قطع، ومعنى الرزق من العباد: هو الأجر الموظف المعلوم لوقت معلوم محدود.

والرزق يعم وجوه الإنفاق كلها، كالأكل، والكسوة، والسكن، والزواج، وإنما خص الكسوةَ بالذكر؛ لأن الناس يتساهلون فيها أحيانًا.

{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) }

{أَوْ دَيْنٍ} {أو} هنا لإباحة الشيئين.

قال أبو البقاء: ولا تدل على ترتيب؛ إذ لا فرق بين قولك: جاءني زيد، أو عمرو، وبين قولك: جاءني عمرو، أو زيد؛ لأن أو لأحد الشيئين، والواحد لا ترتيب فيه، وبهذا يفسد قول من قال: التقدير: من بعد دين أو وصية، وإنما يقع الترتيب فيما إذا اجتمعا، فيقدم الدين على الوصية.

وقال الزمخشري:

فإن قلتَ: فما معنى أو؟

قُلْتُ: معناها للإباحة، وإنه إن كان أحدهما، أو كلاهما قُدِّم على قسمة المواريث، كقوله: جالس الحسنَ، أو ابنَ سيرين،

فإن قلتَ لم قدمت الوصية على الدين في الذكر، والدين مقدم عليها في الشريعة؟

قلت: لمَّا كانت الوصية مشبهةً للميراث في كونها مأخوذةً من غير عِوَضٍ كان إخراجها مما يشق على الورثة بخلاف الدين، فإن نفوسَهم مطمئنةُ إلى أدائه فلذلك قدمَتْ على الدين حثًّا على وجوبها، والمسارعةِ إلى إخراجها مع الدين، ولذلك جِيء بكلمة {أو} للتسوية بينهما في الوجوب اهـ"سمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت