مفيدا مستقلاًء
37 -قال:"لَدُن يُخفض بها على الإضافة وُيرفع على مذهب مذ ، وأنشد"
قول أبي سفيان بن حرب على الوجهين:
وَمَا زَالَ مُهْري مَزْجَرَ الْكَلْب مَنْهِم ... لَدُنْ غُدْوَةٍ حتى دَنَتْ لِغُرُوب
قلت: لا يرفع بعدها على مذهب مذ ، كما تقول: ما رأيته مذ يومان ؛
بل ليس فِي لدن إلا الخفض بالإضافة. وينصب غدوةً بعدها والشعر مروي
(لدن غدوةً) بالنصب لا غير .
38 -قال فِي قوله تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ) :
"هذه اللام منقولة من أن بمعنى اللام"
قلت: لا يمكن حمله على هذا ؛ لأنه يصير تقديره:(ما كان أن بشر ليؤتيه
الله كذا ثم يقول)وهذا خطأ ظاهر لا يفيد المعنى ، بل الوجه والله أعلم أن
يجعل اللام صلة ، وكذلك أن تُجعَل صلة وتكون (ثم) بمعنى اللام فيكون
تقديره: (ما كان لبشر يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ليقول للناس) حتى
يستقيم استشهاده بقوله:" (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) أي: ما كان الله ليتخذ"
ولداً ، وقوله: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) أي: ما كان النبي ليغل . أو
نقول: لا حاجة إلى هذا التكلف بل معناه: ما كان لبشر أن يؤتيه الله ثم يأمر
الناس بعبادة نفسه ، كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني .
39 -قال:". البشر جمع بني آدم لا واحد له من لفظه ، كالقوم ، والجيش ،"
ويوضع موضع الواحد فِي الجمع". ."
قلت: أما القوم فيوضع موضع الواحد فِي الجمع ؛ لأن جمعه أقوام ،
وكذلك الجيش لأن جمعه جيوش ، وأما البشر فليس له جمع كالقوم
والجيش ، فإنه ما سُمع الأبشار ولا البُشور ، ولكنه يوضع الواحد فِي اللفظ
كما وضع ههنا فِي موضع الواحد ، وهو قوله: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُؤْتِيَهُ) فهو واحد