وأما من قرأ {لَمَا} بفتح اللام؛ فـ (ما) في هذه القراءة، يحتمل تأويلين:
أحدهما: أن تكون موصولة. والآخر: أن تكون للجزاء. فمن قدَّرها موصولةً: كان القول فيها كما ذكرنا في قراءة حمزة.
واللاّم في (لَمَا) ، لام الابتداء، وهي المتلقية لِما أُجري مجْرى القَسَم، لأن قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} ، بمنزلة القَسَم، كأنَّ المعنى: استحلفهم.
وموضع (ما) رفع بالابتداء. والخَبَرُ: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} . و {لَتُؤْمِنُنَّ} ، متعلق بِقَسَم محذوف؛ المعنى: والله لتؤمنن به. فإن قدرت (ما) للجزاء، كانت (ما) في موضع نصب بـ {آتَيْتُكُمْ} . و {جَاءَكُمْ} في موضع جزمٍ بالعطف على {آتَيْتُكُمْ} ، واللاّم الداخلةُ على (ما) لا تكون المتلقية للقسم، ولكن تكون بمنزلة اللّام في قوله: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} [الأحزاب: 60] [والمتلقية للقسم؛ قوله: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} ، كما أنها في قوله {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} ] ، قوله {لَنُغْرِيَنَّكَ} [الأحزاب: 60] .