واختلف في الذرية: قَالَ بَعْضُهُمْ:"الذرية": الأولاد والآباء؛ كقوله: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) ، وكانوا الأولاد والآباء، والذرية مأخوذة، وهو الخلقة.
وقِيل:"الذرية: الأولاد خاصة، يقال: ذرية فلان، إنما يراد، أولاده خاصة؛ دليله قوله (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) . وقوله: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ) ."
واختلف في الآل؛ قيل: آل الرجل: المتصلون به.
وقيل: آل الرجل: أتباعه.
وقيل: أقرباؤه.
وروي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"كُل تَقِي فَهُوَ مِنْ آلِي".
وقيل: إن عمران من ولد سليمان بن داود.
وقوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا(35)
لما أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنه اصطفي آل عمران واختارهم على سائر العالمين، وكان أقل ما في صفوته واختياره أن جعلت امرأة عمران ما في بطنها مُحَرَّرًا.
(والْمُحَرَّر) : هو العتيق عن المعاش بالعبادة.
وقيل:"الْمُحَرَّر"هو الذي يعبد اللَّه - نعالى - خالصًا مطيعًا، لا يشغله شيء عن عبادته، فارغًا لذلك، وهو قول ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقيل:"الْمُحَرَّر"هو الذي يكون لله صافيًا.
وقيل:"الْمُحَرَّر"هو مَنْ خَدَمَ المسجد.
وقوله: (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)