قال الشيخ - رحمه اللَّه - في قوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) : يحتمل:"يبتغي": يطلب، (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) ؛ كأنه نهى عن ذلك أن يقصد بالتدين التقرب إلى اللَّه - تعالى - فأخبر أن ذلك لا يقبله؛ ليصرف الطلب إلى غير ذلك، وذلك كما دانوا من عبادة الأوثان وغيرها؛ لتقربهم إلى اللَّه زلفى، فأخبر أنه لا يقرب؛ ليصرف الطلب إلى حقيقة ذلك الدِّين على الأديان التي كانت معروفة، تأبى أنفس الكفرة عن قبول اسم الإسلام لدينهم، وادعوا أن دينهم هو دين اللَّه؛ فأخبر اللَّه - تعالى - أن دينه هو الإسلام، وأن من يبتغي الدِّين؛ ليدين اللَّه به، غيرَهُ - ، فاللَّه لا يقبل منه، واللَّه أعلم.
ويحتمل الابتغاء: الإرادة؛ فيكون فيه تحقيق الدِّين؛ إذ هي تجامع الفعل؛ فكأنه قال: من دان غير دين الإسلام، فلن يقبل منه، وإن قصد به اللَّه بالدِّين، واللَّه الموفق.
أيد ذلك قوله: (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) : أنه فيمن أتى بغيره، واللَّه أعلم.
وقوله: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ...) الآية.
فالآية تحتمل وجوهًا:
تحتمل: ألا يهدي اللَّه قومًا هم معاندون مكابرون فيه، غير خاضعين له ولا متواضعين؛ إنما يهدي من خضع له وتواضع، فأما من عاند وكابر: فلا يهديه.
ويحتمل أن هذا في قوم مخصوصين، علم اللَّه منهم أنهم لا يؤمنون أبدًا؛ فأخبر اللَّه - تعالى - أنه لا يهديهم، وأما من علم اللَّه أنه يؤمن وتاب: فإنه يهديهم بقوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا) الآية: أطمع من تاب وأصلح أن يهديه ويغفر له.
ويحتمل: ألا يهديهم طريق الجنة، إذا ماتوا على كفرهم؛ كقوله: (وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا(168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ).