قال الشيخ ابن عرفة:"أخبرني شيخُنا ابنُ الحُبَابِ، قال: أخبرني"
شيخنا أبو العبّاس أحمد التّلمساني السّلَمِي قال: قلت لشيخنا الأستاذِ أبي الحسن عليِّ بنِ عصفور: لِمَ أكثرتَ من الشواهد في"شرحك للإيضاح"، على"كائن"، فقال: لأني دخلتُ على السلطان أبي عبد اللَّه المستنصر، فلقِيتُ ابن هشام خارجاً مِن عنده، فأخبرني أن السّلطان سأله عمّا يحفظ من الشواهد على قراءة"كائن"، فلمْ يحضرني غير بيت"الإيضاح": [وافر]
وَكَائِنْ بِالأَبَاطِحِ مِنْ صَدِيقٍ ... يَرَانِي لَوْ أُصِبْتُ هُوَ الْمُصَابَا
قال ابن عصفور:"فلما دخلتُ وسألني السلطان ذلك قلتُ له: أحفظ في ذلك خمسين بيتا؛ وشرعْت في إنشادها، فلما أنشدته نحوَ العشرة قال: حسبك. ثم أعطاني خمسين دينارا، فلمّا خرجتُ مِن عِنده، وجدتُ ابنَ هشام بالباب فأعطيتُه شطرَها".
- {فَمَا وَهَنُوا} :
الوهن أشدُّ مما عُطِف عليه، فهو أخصُّها؛ فالترتيبُ حسنٌ إذْ هو تأسيس؛ لأن نفي الأخص أعمّ من نفي الأعم.
وحُذِفَ مِن الثاني {لِمَا أَصَابَهُمْ} لدلالة الأول عليه.
ودلتِ الآيةُ على أن من ترك شيئا لله أو فعله له، مِن غير مشقة عليه في ذلك، يسمَّى صابراً.
147 - {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا} الآية:
قولُ ابن عطية:"الخبرُ فيما بعد"إلا"، يُرَدُّ بقول"الإيضاح"وغيرِه: "لا يجوز"إن الذاهبة جاريته صاحبها""."
152 - {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} :
قول أبي حيان:"العامل في"إذْ"،"وَعْدَهُ""، يُرَدُّ بأنَّ الوعد قديم، وإنما العامل"صَدَقَ".
153 - {إِذْ تُصْعِدُونَ} :
ضغف أبو حيان كونَ العامل فيه"اذْكر"، بأنه مستقبل، و"إذْ"ماض.
ويُجاب بوجهين:
-أحدهما: أن عملَه فيه، عملُ المفعول لا عملُ الظرف.
-الثاني: التقدير:"اذكروا حالَكم إذْ تصعدون".
154 - {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} :
الزمخشري:"هو صفةٌ لـ"طائفة"، و"يظنون"صفة أخرى؛ أو"
حال بمعنى"ظانين"؛ أو استئنافٌ للبيان للجملة قبلَها، و"يقولون"بدلٌ من"يظنون".
ابن هشام في"المغني":"كأنه نسِيَ المبتدأ فلم يجعل له خبرا، أو رآه محذوفا، أي:"ومعكم طائفةٌ صفتُهم كيتَ وكيتَ"."