وَاكْفُرُوا آخِرَهُ: أي: ما أنزل فِي آخره لعلهم يرجعون إلى القبلة الأولى.
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ: هو حكاية قول اليهود لقومهم: إنا والمسلمون على هدى ، ولكن لا تؤمنوا لهم لئلا يصدّقهم المشركون ويحاجوكم فِي إيمانهم. فيكون قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ اعتراضا من قول اللّه فِي حكاية كلامهم.
75 لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ: أي: فيما أصبنا من أموال العرب «1» فِي يهوديّ أنكر أمانة يهوديّ لما أسلم «2» .
والعرب أميّون للنسبة إلى أمّ القرى «3» ، أو لأنهم لا يكتبون فهم على ما ولدتهم أمّهم «4» .
(1) أخرج الطبري هذا القول فِي تفسيره: 6/ 522 عن قتادة والسدي.
وأورده السيوطي فِي الدر المنثور: 2/ 243 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن قتادة.
وانظر تفسير الماوردي: 1/ 330 ، وتفسير البغوي: 1/ 317.
وقال ابن العربي فِي أحكام القرآن: 1/ 276: «المعنى: فعلوا ذلك لاعتقادهم أن ظلمهم لأهل الإسلام جائز ، تقدير كلامهم: ليس علينا فِي ظلم الأميين سبيل ، أي إثم. وقولهم هذا كذب صادر عن اعتقاد باطل مركب على كفر ، فإنهم أخبروا عن التوراة بما ليس فيها ، وذلك قوله تعالى: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ا ه.
(2) أخرج الطبري فِي تفسيره: 6/ 523 عن ابن جريج قال: «بايع اليهود رجال من المسلمين فِي الجاهلية ، فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم ، فقالوا: ليس لكم علينا أمانة ، ولا قضاء لكم عندنا ، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه قال: وادّعوا أنهم وجدوا ذلك فِي كتابهم ، فقال اللّه عز وجل: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
وأخرج - نحوه - ابن أبي حاتم فِي تفسيره: 350 (سورة آل عمران) عن ابن جريج أيضا.
وأورده السيوطي فِي الدر المنثور: 2/ 244 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن جريج.
(3) ذكره النحاس فِي معاني القرآن: 1/ 426 ، والرازي فِي تفسيره: 8/ 102. []
(4) ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام البخاري فِي صحيحه: 2/ 230 ، كتاب الصوم ، باب «قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا نكتب ولا نحسب» ، والإمام مسلم فِي صحيحه: 2/ 761 ، كتاب الصيام ، باب «وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ... عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» .
وانظر معاني القرآن للزجاج: 1/ 159 ، ومعاني النحاس: 1/ 425 ، وتفسير الماوردي: 1/ 130.