والظاهر أن الجملةَ الأولى خبر، وسَوَّغَ الابتداءَ بالنكرة ثَمَّ
صفةٌ مقدّرة، أي:"وطائفة مِن غيركم"، مثل"السَّمْنُ مَنَوَانِ بدرهم"، أي: مَنَوَانِ منه، أو اعتمادُه على واو الحال، كقوله في الحديث:"دَخَلَ (عَلَيْهِ الصلاَةُ وَالسلاَمُ) وَبرْمَةٌ عَلَى النارِ".
- {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} :
الآية إما تكذيبٌ للقضية المتقدمة، بصِدْقِ نقيضها، وإمّا إبطالٌ لإحدى مقدِّمَتَيِ القياس، وهي الكبرى. فالمَعنى على الأول أنهم قالوا: لوْ كان لنا من الأمر شيء ٌ لَمَا خرجْنا، ولو لم نخرج ما قُتِلنَا. فأُبْطِل ذلك كلُّه بِأنْ قيل لهم: بل لو كان لكم من الأمر شيء لخرجتم. والمعنى على الثاني - وهو منع الكبرى وإبطالُها - وهي:"كلما لم نخرُجْ لم نُقتَلْ"، فصدق
الأخص من نقيضها؛ لأن كونَهم في بيوتهم، أخصُّ مِن قولهم {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْء} ، فإذا رُتِّبَ الموتُ على كونهم في بيوتهم، فأحْرَى أن يترتبَ على عدمِ خروجهم.
وقولُ ابن عطية:"هذا من المنافقين قولٌ بأن للإنسان أجلَيْنِ"؛ يُردُّ بأنه منهم وقوفٌ على العادة، فقال:"والملازمة في شرطيتِهم عادية لا عقلية".
{وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} :
"التمحيص"تخليصُ شيء من شيء وتصفيتُه، فَنَايسَبَ تعليقُه بالمقصود من الإنسان وهو القلبُ. وأما"الابتلاء"فراجع إلى علم الله تعالى، فناسَب تعليقُه بالأعم وهو الصدرُ.
155 - {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ} :
الفخر:"احتج به الكَعْبيّ من المعتزلة، على أنّ الشر لا يقعُ من اللَّه".
قلت: يجَاب بأن نسبتَه إلى الشيطان على معنى الأدب مع اللَّه تعالى؛ أوِ الحصرُ راجعٌ للتبعيض.
وقول الزمخشري:"هو كقوله تعالى (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) "، بناء على أن المعنى:"مما كسبوا من الشر"، ويُحتَمَلُ أنْ يُرادَ الخيرُ والشر، والمقصود هو الشر.
156 - {كَالَّذِينَ كَفَرُوا} :
قول الفخر:"هذا يردُّ قولَ الكرامية: مجردُ النطق بالشهادتين كافٍ، وإنْ لم يعتقد بقلبه"، يُرَدُّ بأنَّ هؤلاء اعتقدوا النقيض، وقولُ الكرَّامية فيمن لم يعتقد شيئاً.
{وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} :