قولُ ابن عطية:"هو من"وَهَنَ"، ومنه: المومِنُ هَيِّن لَيِّنٌ"؛ لم يتعقبه أبو حيان. ويُرَدُّ بأنَّ"وهن"معتلّ الفاء، و"هيِّن"معتل العين، فالمادّة مختلفةٌ.
وقولُه:"ومنه فِعْل عمْرو بنِ سعيدٍ مع عبد الملك بنِ مروان عند قتلِه إياه". صوابُه: فعلُ عبدِ الملك بعمرو؛ لأنّ عبد الملك هو الذي مَكَرَ بعمرو لا
العكس.
140 - {قَرْحٌ} :
خلط ابن عطية لحُكْم المجاور بحرف الحلق بحكمه؛ لأنّ ما وسطه حرفُ حلق يجوز فتحُه وتسْكينه؛ وفيما آخرُه حرفُ حلقٍ خلافٌ.
141 - {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} :
عبَّر عن وصف الإيمان بالفعل، وعن وصف الكفر بالاسم، إشارةً إلى سَعَةِ الرحمة، أي: من اتّصف بأدْنى الإيمان بالفعل مغفورٌ له، ومن اتّصف بأخصِّ الكفر هو المغضوب عليه.
142 - {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} :
عبَّرَ بالاسم لثبوتِ الصبر ولزومِه في كل عبادة، مِن فعلٍ أو ترك.
143 - {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ} :
الجمعُ بين هذا وبين حديث"لاَ تَتَمَنَّوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّه العَافِيةَ"، بأنّ ذلك كان أولَ الإسلام وقلّةِ المسلمين، فنُهُوا عن تمنِّي لقاءِ العدو، ولأدائِه إلى هلاكِهم. أو المعنى في الآية: كنتم تمنون الشهادة؛ أو نزلتْ هذه قبل النهي.
144 - {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} :
أي بعدَ البعثة، فالقضية حَيْنِيةٌ لا دائمة، هذا إنْ جُعِلَتْ خارجية، وأمّا إنْ جُعِلت حقيقيةً فهي دائمة.
والحصر حقيقةٌ؛ لاستلزام الرسالةِ جميعَ أوصافِ الكمال.
446 - {وَكَأَيِّنْ} :
أنشد ابن عطية هنا:
وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامتٍ لَكَ مُعْجِبٍ ... زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْضهُ في التكَلُّمِ
أبو عُبيد في"الأمثال":"البيتُ للأحْنف بنِ قيس، كان بعض مُجَالسيه يُطيل الصمت، حتى أُعجِب به الأحنف، ثم إنه تكلم يوماً فقال للأحنف: يا أبا بَحْر: أتقْدر أن تمشي على (شُرُفَاتِ) المسجد؟، فعند ذلك تمثَّل الأحنف بالبيت. وبعدَه:"
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللّحْمِ وَالدَّمِ"."