فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77082 من 466147

الدَّوَاءِ الْمُرَكَّبِ الْأَعْظَمِ، وَسَلَّطَ النَّاسُ التَّأْوِيلَ عَلَى أَدْوِيَتِهِ، وَغَيَّرُوهَا وَبَدَّلُوهَا عَرَضَ مِنْهُ لِلنَّاسِ أَمْرَاضٌ شَتَّى، حَتَّى فَسَدَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ بِذَلِكَ الدَّوَاءِ الْمُرَكَّبِ فِي حَقِّ أَكْثَرِ النَّاسِ، وَهَذِهِ هِيَ حَالَةِ الْفِرَقِ الْحَادِثَةِ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَعَ الشَّرِيعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ تَأَوَّلَتْ غَيْرَ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَتْهُ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى، وَزَعَمَتْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَصَدَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ حَتَّى تَمَزَّقَ الشَّرْعُ كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَبَعُدَ جِدًّا عَنْ مَوْضُوعِ الْأَوَّلِ، وَلَمَّا عَلِمَ صَاحِبُ الشَّرْعِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ - أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَعْرِضُ، وَلَا بُدَّ فِي شَرِيعَتِهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ، إلَّا وَاحِدَةً» يَعْنِي بِالْوَاحِدَةِ الَّتِي سَلَكَتْ ظَاهِرَ الشَّرْعِ وَلَمْ تُؤَوِّلْهُ.

وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْتَ مَا عَرَضَ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ الْفَسَادِ الْعَارِضِ فِيهَا مِنْ قِبَلِ التَّأْوِيلِ تَبَيَّنْتَ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ صَحِيحٌ.

وَأَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ هَذَا الدَّوَاءَ الْأَعْظَمَ هُمْ الْخَوَارِجُ، ثُمَّ الْمُعْتَزِلَةُ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ الْأَشْعَرِيَّةُ، ثُمَّ الصُّوفِيَّةُ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو حَامِدٍ فَطَمَّ الْوَادِي عَلَى الْقُرَى، هَذَا كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ.

وَلَوْ ذَهَبْنَا نَسْتَوْعِبُ مَا جَنَاهُ التَّأْوِيلُ عَلَى الدُّنْيَا وَالدِّينِ وَمَا نَالَ الْأُمَمَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِسَبَبِهِ مِنْ الْفَسَادِ لَاسْتَدْعَى ذَلِكَ عِدَّةَ أَسْفَارٍ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت