وقال بعضهم: وُضِعَ المفردُ موضعَ الجمع، كما قال: [الطويل]
بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى، فَأمَّا عِظَامُهَا ... فَبِيضٌ، وَأمَّا جِلدُهَا فَصَلِيبُ
وقيل: أطلقت الكلمة على الكلمات؛ لارتباط بعضها ببعضٍ، فصارت فِي قوة الكلمة الواحدة - إذا اخْتلَّ جُزْءٌ منها اختلت الكلمةُ؛ لأن كلمة التوحيد - لا إله إلا الله - هي كلماتٌ لا تتم النسبة المقصودة فيها من حصر الإلهية فِي"الله"إلا بمجموعها.
وقرأ العامة"سَوَاءٍ"بالجر؛ نعتاً لِ"كَلِمَةٍ"بمعنى عَدْلٍ، ويدل عليه قراءة عبد الله: إلى كلمة عدل، وهذا تفسير لا قراءة.
وسواء فِي الأصل - مصدر، ففي الوصف التأويلات الثلاثة المعروفة، ولذلك لم يُؤنث كما لم تؤنث بـ"امرأة عدل"؛ لأن المصادر لا تُثَنَّى، ولا تُجْمَع، ولا تُؤنَّثُ، فإذا فتحت السين مَدَدْتَ، وإذا كسرتَ أو ضممت قصرت، كقوله: {مكَانًا سُوًى} [طه: 58] .
وقرأ الحسن"سَوَاءٌ"بالنصب، وفيها وجهان:
أحدهما: نصبها على المصدر.
قال الزمخشريُّ:"بمعنى: اسْتَوْتِ اسْتِوَاءً"، وكذا الحوفيّ.
والثاني: أنه منصوب على الحال، وجاءت الحالُ من النكرةِ، وقد نصَّ عليه سيبويه.
قال أبو حيّان:"ولكن المشهور غيره، والذي حسَّن مجيئَها من النكرة - هنا - كونُ الوَصْفِ بالمصدر على خلاف الأصل، والصفة والحال متلاقيان من حيث المعنى".
وكأن أبا حيان غض من تخريج الزمخشريِّ والحوفيّ، فقال:"والحال والصفة متلاقيان من حيثُ المعنى، والمصدر يحتاج إلى إضمار عاملٍ، وإلى تأويل"سواء"بمعنى استواء".
والأشهر استعمال"سَوَاء"بمعنى اسم الفاعل - أي: مُسْتوٍ.
قال شهاب الدين:"وبذلك فسَّرها ابن عباس، فقال: إلى كَلِمَةٍ مُسْتَوِيَةٍ". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 294 - 295}