فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78717 من 466147

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَهْدِهِ، مِمَّنْ قَدْ أُوتِي عِلْمًا بِالتَّوْرَاةِ أَنَّهُمْ دُعُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي كَانُوا يُقِرُّونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ فِي بَعْضِ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ هُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَنَازُعُهُمُ الَّذِي كَانُوا تَنَازَعُوا فِيهِ ثُمَّ دُعُوا إِلَى حُكْمِ التَّوْرَاةِ فِيهِ، فَامْتَنَعُوا مِنَ الْإِجَابَةِ إِلَيْهِ، كَانَ أَمْرَ مُحَمَّدٍ وَأَمْرَ نُبُوَّتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ أَمْرَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَدِينِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ، وَالْإِقْرَارِ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي حَدٍّ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ كَانُوا نَازَعُوا فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَاهُمْ فِيهِ إِلَى حُكْمِ التَّوْرَاةِ، فَأَبَى الْإِجَابَةَ فِيهِ، وَكَتَمَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِمَّنْ أَبَى، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ هَذَا دُونَ هَذَا، وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي دُعُوا إِلَيْهِ حَمَلَتُهُ هُوَ مِمَّا كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِمُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِمْ، فَامْتَنَعُوا مِنْهُ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ عَنْهُمْ بِرِدَّتِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ وَجُحُودِهِمْ، مَا قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ بِإِقَامَتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، فَلَنْ يَعْدُوا أَنْ يَكُونُوا فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَهُمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ مُوسَى وَمَا جَاءَ بِهِ، وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ وَيُقَرُّونَ بِهِ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} ثُمَّ يَسْتَدْبِرُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي دَعَا إِلَى حُكْمِهِ مُعْرِضًا عَنْهُ مُنْصَرِفًا، وَهُوَ بِحَقِيقَتِهِ وَحُجَّتِهِ عَالِمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت