"الْقَوْلُ الثَّانِي مَأْثُورٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: الْمُحْكَمُ مَا عَلِمَ الْعُلَمَاءُ تَأْوِيلَهُ ، وَالْمُتَشَابِهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْعُلَمَاءِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سَبِيلٌ كَقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْتَ قِيَامِ السَّاعَةِ مِمَّا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ ; فَإِذَا أُرِيدَ بِلَفْظِ التَّأْوِيلِ هَذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ تَأْوِيلِهِ إِلَّا اللهُ ، وَهَذَا حَقٌّ ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَعْنَى الْخِطَابِ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ حَقَائِقُ مَا يُوجَدُ ، وَقِيلَ: لَا يَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ إِلَّا اللهُ . فَهَذَا قَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ التَّفْسِيرُ وَمَعْرِفَةُ الْمَعْنَى وَيَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ: إِلَّا اللهُ فَهَذَا خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنَّهُ مُتَنَاقِضٌ ، يَقُولُ ذَلِكَ يَقُولُ مَا يُنَاقِضُهُ"