فقد أثبتت الآيات وحدانية الله، والنّبوة، وصدق القرآن، وإبطال شبهات أهل الكتاب حول القرآن والنّبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، وإعلان كون الدّين المقبول عند الله هو الإسلام، ومناقشة النصارى في شأن المسيح وألوهيته والتكذيب برسالة الإسلام، واستغرقت المناقشة قرابة نصف السورة، كما استغرقت سورة البقرة ما يزيد عن ثلثها في مناقشة اليهود وتعداد قبائحهم وجرائمهم، بالإضافة إلى ما تضمنته هذه السّورة من تقريعاتهم، والتحذير من مكائد أهل الكتاب.
وأما التّشريع: فقد أبانت الآيات بعض أحكام الشرع مثل فرضية الحج والجهاد وتحريم الرّبا وجزاء مانع الزّكاة، وبعض الدروس والعبر والعظات من غزوتي بدر وأحد، والتّنديد بمواقف أهل النّفاق.
ثم ختمت السورة بما يناسب الجانبين، فطالبت بالتّفكير والتّدبّر في خلق السّموات والأرض وما فيهما من عجائب وأسرار، وأوصت بالصبر على الجهاد والمرابطة في سبيل الله، ليحظى الإنسان برتبة الفلاح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
سبب التّسمية:
سميت السورة سورة آل عمران لإيراد قصة أسرة عمران والد مريم أم عيسى فيها، وإعداد مريم التي نذرتها أمها للعبادة، وتسخير الله الرّزق لها في المحراب
واصطفائها وتفضيلها على نساء عالمي زمانها، وتبشيرها بإنجاب عيسى صاحب المعجزات وسميت آل عمران والبقرة بالزّهراوين لأنّهما النّيّرتان الهاديتان قارئهما للحقّ بما فيهما من أنوار، أي معان، أو لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة، أو لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم الله الأعظم،
روى أبو داود وابن ماجه وغيرهما عن أسماء بن يزيد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، والتي في آل عمران: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» .
فضلها:
أخرج مسلم عن النّواس بن سمعان قال: سمعت النّبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران»