(3) إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ بُعِثُوا إِلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ وَخَاصَّتِهِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْثَتُهُمْ لِأَقْوَامِهِمْ خَاصَّةً كَالْأَنْبِيَاءِ السَّالِفِينَ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - أَوْ لِجَمِيعِ الْبَشَرِ كَنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى الدِّينِ مُوَجَّهَةً إِلَى الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَالذَّكِيِّ وَالْبَلِيدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ ، وَكَانَ مِنَ الْمَعَانِي مَا لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِعِبَارَةٍ تَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَتَشْرَحُ كُنْهَهُ بِحَيْثُ يَفْهَمُهُ كُلُّ مُخَاطِبٍ عَامِّيًّا كَانَ أَوْ خَاصِّيًّا ، أَلَّا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي الْعَالِيَةِ وَالْحِكَمِ الدَّقِيقَةِ مَا يَفْهَمُهُ الْخَاصَّةُ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ