(2) جَعَلَ اللهُ الْمُتَشَابِهَ فِي الْقُرْآنِ حَافِزًا لِعَقْلِ الْمُؤْمِنِ إِلَى النَّظَرِ كَيْلَا يَضْعُفَ فَيَمُوتَ فَإِنَّ السَّهْلَ الْجَلِيَّ جِدًّا لَا عَمَلَ لِلْعَقْلِ فِيهِ ، وَالدِّينُ أَعَزُّ شَيْءٍ عَلَى الْإِنْسَانِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ مَجَالًا لِلْبَحْثِ يَمُوتُ فِيهِ ، وَإِذَا مَاتَ فِيهِ لَا يَكُونُ حَيًّا بِغَيْرِهِ ، فَالْعَقْلُ شَيْءٌ وَاحِدٌ إِذَا قَوِيَ فِي شَيْءٍ قَوِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِذَا ضَعُفَ ضَعُفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَلَمْ يَقُلْ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ ، فَمِنْ رَحْمَتِهِ - تَعَالَى - أَنْ جَعَلَ فِي الدِّينِ مَجَالًا لِبَحْثِ الْعَقْلِ بِمَا أَوْدَعَ فِيهِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ ، فَهُوَ يَبْحَثُ أَوَّلًا فِي تَمْيِيزِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْبَحْثَ فِي الْأَدِلَّةِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ وَطُرُقِ الْخِطَابِ وَوُجُوهِ الدَّلَالَةِ لِيَصِلَ إِلَى فَهْمِهِ وَيَهْتَدِيَ إِلَى تَأْوِيلِهِ . وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَأْتِي إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ عَطَفَ وَالرَّاسِخُونَ عَلَى لَفْظِ الْجَلَالَةِ ، وَلْيَكُنْ كَذَلِكَ .