وَالتَّعْرِيضِ وَيُؤْمَرُ الْعَامَّةُ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ فِيهِ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَ حَدِّ الْمُحْكَمِ ، فَيَكُونُ لِكُلٍّ نَصِيبُهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِعْدَادِهِ . مِثَالُ ذَلِكَ: إِطْلَاقُ لَفْظِ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحٍ مِنَ اللهِ عَلَى عِيسَى ، فَالْخَاصَّةُ يَفْهَمُونَ مِنْ هَذَا مَا لَا يَفْهَمُهُ الْعَامَّةُ ; وَلِذَلِكَ فُتِنَ النَّصَارَى بِمِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ إِذْ لَمْ يَقِفُوا عِنْدَ حَدِّ الْمُحْكَمِ وَهُوَ التَّنْزِيهُ وَاسْتِحَالَةُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ جِنْسٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ وَلَدٌ ، وَالْمُحْكَمُ عِنْدَنَا فِي هَذَا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ [3: 59] وَسَيَأْتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ . وَأَقُولُ: وَعِنْدَهُمْ مِثْلُ قَوْلِ الْمَسِيحِ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا" [ (17: 3) ] وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الْإِلَهُ الْحَقِيقِيُّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ".
(قَالَ) : وَمِنَ الْمُتَشَابِهِ مَا يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً وَيَنْطَبِقُ عَلَى حَالَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لَوْ أُخِذَ مِنْهَا أَيُّ مَعْنًى وَحُمِلَ عَلَى أَيَّةِ حَالَةٍ لَصَحَّ ، وَيُوجَدُ هَذَا النَّوْعُ فِي كَلَامِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ عَلَى