على أن الأناجيل مشحونة بأن الروح طائع لله ورسله مؤتمر للأمر محكوم بالحكم ولا معنى لأمر الشيء نفسه ولا لطاعته لذاته ولا لانقياده وائتماره لمخلوق نفسه.
ونظير عبادة المسيح لله سبحانه فِي الدلالة على المغايرة دعوته الناس إلى عبادة الله كما يشير إليه قوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} : المائدة - 72 وسبيل الآية واحتجاجها ظاهر.
والأناجيل أيضا مشحونة فِي دعوته إلى الله سبحانه وهي وإن لم تشتمل على هذا اللفظ الجامع {اعبدوا الله ربي وربكم} لكنها مشتملة على الدعوة إلى عبادة الله وعلى اعترافه بأنه ربه الذي بيده زمام أمره وعلى اعترافه بأنه رب الناس ولا تتضمن دعوته إلى عبادة د نفسه صريحا ولا مرة مع ما فيها من قوله أنا وأبي واحد نحن إنجيل يوحنا الإصحاح العاشر فمن الواجب أن يحمل على تقدير صحته على أن المراد أن إطاعتي إطاعة الله كما قال تعالى فِي كتابه الكريم من يطع الرسول فقد أطاع الله: النساء - 80. انتهى انتهى. {الميزان حـ 3 صـ 287 - 291}