قيل لابن عرفة: إنما ذلك في مثل ما جاءني من أحد، فقال: اختلفوا في النكرة في سياق النفي هل يعم أم لا؟ فكلام ابن عطية بناء على أنها تعم، وقول أبو حيان: لا لاستغراق الجنس بناء على أنها لَا تعم، واحتج بهذه من قال: أن الاستثناء من النفي نفي صريح، وإنَّمَا يقول: لنفي يحتمل النفي والإثبات، فإذا اقترنت به قرينة عينية لأحد المحتملات، وهنا القرينة تعين المراد به الإثبات.
قوله تعالى: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
ابن عرفة: مناسبة هاتين الصفتين؛ لأنه لما تضمن الكلام السابق توحيد الله، وما اتصف به من صفات الكمال، فيقول القائل: فلم وجدنا بعض النَّاس مشركين كفارا عبدوا عيسى وعزيرا، فقال: لأنا نصفه بالعزة والعزيز ممتنع لَا يصل إلى إدراك عظمته
رجلا له كل إنسان وهو أيضا حكيم يضع الأشياء في محلها يهدي بعض النَّاس إلى الإيمان فامتنع عن الآخرين، وحجبهم عن إدراك وجه الصواب وأضلهم وكفروا.
قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) }
ابن عرفة: وهذا إشارة إلى أن كفرهم عناد أو شبيه بالعناد فما كفرهم إلا عناد وحسد وفيه إيماء لتعذيبهم. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 1/ 361 - 368} ...