سريعًا، أقول: عام الرمادة هو عام ثمانية عشر وسمي بذلك لأن الأرض
اغبرّت لشدة الجدب، والأثر في هذا عند البخاري وغيره، قال القسطلاني في
الشرح: كان من دعاء العباس ذلك اليوم (اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم
يُكشف إلا بتوبة، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث،
فأرخت السماء مثل الحبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس، وليتأمل أهل الفهم
قول العباس عليه الرضوان فهو عبرة لمن يعقل، وذكر السبكي بمناسبة استجابة
الدعاء بالاستسقاء ما كان مشهورًا عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من
استجابة دعائه.
(11) على يد ابن عمر رضي الله عنه، وذكر أنه قال للأسد الذي منع
الناس الطريق: تنحَّ، فبصبص بذنَبه وتنحى وذهب، أقول: ينقل مثل هذا الأثر
عن أهل البوادي والضاربين في القفار ويقولون: إن من شنشنة الأسد وعاده أن
يعف عمن يقابله بالسكينة والوقار، ويلقاه بالملق والاعتبار، ولهم في هذا حكايات
يتراءى لمن نظر في مصادرها المختلفة أنه لابد أن يكون لها أصل، ولا شك أن
أحدًا من المصدقين بتلك الحكايات لا يعدها خوارق عادات، على أنني إذا ثبت
عندي أثر ابن عمر رضي الله عنهما بسند صحيح فإنني أعتده كرامة أكرمه الله
تعالى بها بإلهام الأسد التنحي عن الطريق، ولكن لا أقول: إن فيه مخالفة لسنته تعالى
في الخلق، فإن مثل هذه الإلهامات بخلاف ما تقتضيه العادات الطبيعية الغالبة
معهود في العجماوات وفي الإنسان أيضًا، ويعسر على الحكيم إدراج الكثير منها تحت
ناموس طبيعي غير الإلهام.
(12) على يد العلاء الحضرمي وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في
غزاة بجيش، فحال بينهم وبين الموضع البحر فدعا الله تعالى ومشوا على الماء،
هذه عبارة السبكي وهي صريحة في أن الكرامة حصلت لكل واحد من الجيش، ولو
كانت هذه القصة واقعة لنقلت بالتواتر، ولرواها أصحاب الصحاح جميعهم، ثم أين
ذلك الموضع؟ وما هو البحر الذي (يحول) بينه وبين المدينة؟
(13) ماجاء أنه كان بين يدي سلمان وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما
صحفة طعام فسبَّحت حتى سمعا التسبيح، أقول: تسبيح الله تعالى تنزيهه عن كل